طاهر سليمان حموده
149
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
السيوطي وعلوم الحديث اشتغل السيوطي منذ أيامه الأولى بتدريس الحديث بالخانقاه الشيخونية ، وامتزج بعلوم الحديث امتزاجا كبيرا ، فهو يشرب من زمزم تطلعا لأن يصل إلى مرتبة الحافظ ابن حجر ، ثم يحمل على المنطق والفلسفة ويذكر أن اللّه قد عوضه عنهما بعلم الحديث الذي هو أشرف العلوم ، كما يذكر بعد أن استحصدت قوته أن مجدد القرن لا بد أن يكون مقيما للسنة ناصرا لها ولن يتسنى لمن لا يكون عالما بالسنة إقامتها ، ثم نراه يهتم بمسألة أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيكتب فيها ستة رسائل دفاعا عنهما ، وهكذا نلاحظ أن ميوله منذ وقت مبكر كانت تتجه نحو علوم الحديث ، وكانت هذه العلوم تحظى من وقته بالنصيب الأوفر . وتطلعنا مقدمة كتابه « اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة » على طول اشتغاله بعلوم الحديث فقد ابتدأ تأليف هذا الكتاب كما ذكر في عام 870 ه ، أي حين كان في الحادية والعشرين من عمره ، وأتمه بعد خمسة أعوام ، ثم عاود تأليفه مرة ثانية مع بعض الإضافات عام 905 ه ، أي قبل وفاته بستة أعوام فقط « 1 » ، كما أخذ السيوطي يملي الحديث منذ عام 873 ه بالجامع الطولوني ؛ وظل مداوما على هذا الدرس العام إلى أن اعتكف في بيته عام 906 ه ، وكان يذكر عن نفسه أنه أحيا سنة الاملاء بعد دروسها إذ انقطع الاملاء بالديار المصرية بعد وفاة الحافظ ابن حجر ( عام 852 ه ) عشرين سنة . وقد بلغ درجة الاجتهاد في الحديث ، وقد قال المحدثون : إن أقل مراتب الحافظ أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ، وكان بعض المحدثين لا يعدّ من أصحاب الحديث من لم يكتب عشرين ألف حديث ، وكان الحافظ ابن حجر يقول : الشروط التي
--> ( 1 ) اللئالئ المصنوعة ج 1 ص 2 ، 3 .